ابن أبي الحديد

181

شرح نهج البلاغة

وروى أحمد بن يحيى البلاذري قال : تكلم زياد - وهو غلام حدث - بحضرة عمر كلاما أعجب الحاضرين ، فقال عمرو بن العاص : لله أبوه ! لو كان قرشيا لساق العرب بعصاه ، فقال أبو سفيان : أما والله إنه لقرشي ، ولو عرفته لعرفت أنه خير من أهلك ، فقال : ومن أبوه ؟ قال : أنا والله وضعته في رحم أمه ، فقال : فهلا تستلحقه ؟ قال : أخاف هذا العير الجالس أن يخرق على إهابي . وروى محمد بن عمر الواقدي قال : قال أبو سفيان وهو جالس عند عمر وعلى هناك وقد تكلم زياد فأحسن : أبت المناقب إلا أن تظهر في شمائل زياد ، فقال علي عليه السلام من أي بنى عبد مناف هو ؟ قال : ابني ، قال : كيف ؟ قال أتيت أمه في الجاهلية سفاحا ! فقال علي عليه السلام : مه يا أبا سفيان فإن عمر إلى المساءة سريع : قال : فعرف زياد ما دار بينهما . فكانت في نفسه . وروى علي بن محمد المدائني قال : لما كان زمن على ولى زيادا فارس أو بعض أعمال فارس ، فضبطها ضبطا صالحا ، وجبى خراجها وحماها ، وعرف ذلك معاوية ، فكتب إليه : أما بعد ، فإنه غرتك قلاع تأوى إليها ليلا ، كما تأوي الطير إلى وكرها ، وأيم الله لولا انتظاري بك ما الله أعلم به لكان لك منى ما قاله العبد الصالح : ( فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذله وهم صاغرون ) ( 1 ) . وكتب في أسفل الكتاب شعرا من جملته : تنسى أباك وقد شالت نعامته * إذ يخطب الناس والوالي لهم عمر . فلما ورد الكتاب على زياد قام فخطب الناس ، وقال : العجب من ابن آكلة الأكباد ، ورأس النفاق ! يهددني وبيني وبينه ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وزوج سيدة نساء العالمين وأبو السبطين ، وصاحب الولاية والمنزلة والإخاء في مائة الف

--> ( 1 ) الاستيعاب 1 . 2 وما بعدها .